أحمد زكي صفوت
10
جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة
1 - كتاب المنذر الأكبر إلى أنوشروان روى أن المنذر الأكبر « 1 » أهدى إلى أنوشروان جارية ، كان أصابها إذ أغار على الحرث الأكبر بن أبي شمر الغسّانى « 2 » ، فكتب إلى أنوشروان بصفتها ، فقال : « إني قد وجّهت إلى الملك جارية معتدلة الخلق ، نقيّة اللون والثّغر ، بيضاء قمراء ، وطفاء ، كحلاء ، دعجاء حوراء عيناء ، قنوا ، شمّاء ، برجاء زجّاء « 3 » ، أسيلة الخدّ ،
--> ( 1 ) هو المنذر الثالث بن امرئ القيس اللخمي ملك الحيرة ، وقد اشتهر بأمه ، فقيل له : المنذر ابن ماء السماء ( سميت بذلك لحسنها وجمالها ، واسمها ماوية ) وهو جد النعمان بن المنذر صاحب النابغة الذبياني ، وقد ولى إمارة الحيرة من سنة 514 إلى سنة 563 م ما عدا فترة طرده فيها قباذ ملك الفرس ، وقتل في حربه مع الحرث بن أبي شمر الغساني يوم أباغ ( وأباغ كغراب : موضع بين الكوفة والرقة ) وكانت إمارة الحيرة ( وهي على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف ) يليها المناذرة من قبل ملوك الفرس . ومعنى أنو شروان : صاحب العقل الراجح . ( 2 ) هو الحرث الأعرج بن أبي شمر جبلة الغساني أحد ملوك الغساسنة ، ويلقبه مؤرخو العرب بالأكبر كما ترى ، وقد رجعت إلى سلسلة ملوك الغساسنة في الجدول الذي وضعه الأستاذ برسيفال في كتابه « العرب قبل الإسلام » . فوجدت أن الحرث الملقب بالأكبر هو أبو شمر جبلة ، وهو الحرث الرابع الذي ولى من سنة 495 إلى سنة 529 م ، وأن من يلقبه مؤرخو العرب بالأكبر هو ابنه الحرث الأعرج هذا وهو الحرث الخامس الأوسط الذي ولى من سنة 529 إلى سنة 572 م ، ولعلهم لقبوه بالأكبر لقوة سلطانه وعظم شأنه ، وكانت إمارة الغساسنة بالشام يليها ملوك غسان من قبل الدولة الرومانية الشرقية ، وقد عين الحرث بن أبي شمر من قبل العاهل الروماني جوستنيان ( الذي حكم من سنة 527 إلى سنة 565 م ) . قال المسعودي في مروج الذهب ج 1 : ص 299 « وكانت ديار ملوك غسان باليرموك والجولان وغيرهما من غوطة دمشق وأعمالها ، ومنهم من نزل الأردن من أرض الشام » . وقد نشبت بين المناذرة والغساسنة حروب شديدة امتلأت بها كتب التاريخ . ( 3 ) الثغر : الأسنان . ووجه أقمر : مشبه بالقمر . وقال ابن قتيبة « الأقمر : الأبيض الشديد البياض والأنثى قمراء » . ووطفاء : وصف من الوطف بالتحريك ، وهو كثرة شعر الحاجبين والعينين والأشفار مع استرخاء وطول . وكحلاء : وصف من الكحل بالتحريك ، وهو سواد يعلو الجفون خلقة . والدعج بالتحريك والدعجة بالضم : شدة سواد العين مع سعتها . والحور بالتحريك : شدة سواد المقلة في شدة بياضها في شدة بياض الجسد . والعين بالتحريك ، والعينة بالكسر : عظم سواد العين في سعة . وقنا الأنف : ارتفاع أعلاه ، واحد يداب وسطه ، وسبوغ طرفه ، وهو أقنى ، وهي قنواء . والشمم بالتحريك : ارتفاع قصبة الأنف وحسنها واستواء أعلاها وانتصاب الأرنبة ، وهو أشم ، وهي شماء . والبرج بالتحريك : تباعد ما بين الحاجبين ، وقيل هو سعة العين في شدة بياض صاحبها ، وقيل سعة بياض العين وعظم المقلة وحسن الحدقة ، وقيل أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله . والزجج بالتحريك دقة الحاجبين في طول .